المصدر أهل مصر أكد الدكتور كريم درويش، استشاري الطب النفسي، أن ممارسة الأنشطة اليومية، ومن بينها البستنة والزراعة، يمكن أن تسهم في تحسين الحالة النفسية والمساعدة في التعامل مع مشاعر القلق والاكتئاب، مشيرًا إلى أهمية المبادرة بممارسة الأنشطة بدلًا من انتظار تحسن المزاج أو الشعور بالدافع أولًا. وأوضح درويش، خلال حديثه لقناة «القاهرة الإخبارية»، مع الإعلامي محمد جاد والإعلامية رشا عماد، أن كثيرًا من الأشخاص يواجهون صعوبة في العودة إلى أنشطتهم المعتادة عندما تتراجع حالتهم النفسية، إذ ينتظرون استعادة الحماس قبل البدء في ممارسة مهامهم اليومية، وهو ما قد يطيل دائرة الخمول والابتعاد عن الأنشطة. التنشيط السلوكي.. خطوة عملية لتحسين المزاج وأشار استشاري الطب النفسي إلى أن هذا التحدي يرتبط بمفهوم «التنشيط السلوكي»، وهو أسلوب علاجي يقوم على تشجيع الشخص على ممارسة أنشطة مفيدة ومناسبة لظروفه، حتى في الأوقات التي يفتقر فيها إلى الحافز أو الرغبة. وأوضح أن الفكرة الأساسية تتمثل في عدم ربط ممارسة الأنشطة بالشعور المسبق بالتحسن، بل البدء بخطوات عملية بسيطة يمكن أن تساعد تدريجيًا على استعادة النشاط وتحسين الحالة المزاجية. وأضاف أن كسر دائرة الانتظار والخمول قد يبدأ بمهام يومية محدودة، مثل ترتيب المنزل أو المشي أو الاعتناء بالنباتات، بدلًا من وضع أهداف كبيرة يصعب الالتزام بها في ظل الضغوط النفسية. البستنة والأنشطة البسيطة.. فوائد تتجاوز قضاء الوقت ولفت درويش إلى أن البستنة والزراعة تمثلان مثالًا على الأنشطة التي يمكن الاستعانة بها ضمن الروتين اليومي، لما تتيحه من مشاركة عملية وشعور بالإنجاز، فضلًا عن إمكانية ممارستهما بصورة تدريجية تتناسب مع قدرات الفرد وظروفه. وأكد أن الأنشطة لا يشترط أن تكون معقدة أو تستغرق وقتًا طويلًا حتى تصبح جزءًا من الروتين اليومي، إذ يمكن البدء بأعمال بسيطة ثم زيادة مستوى المشاركة تدريجيًا، بما يساعد على تقليل الانسحاب من الحياة اليومية. وأشار إلى أن اختيار الأنشطة ينبغي أن يراعي اهتمامات الشخص وقدراته، مع تجنب تحميله أعباء إضافية أو مطالب تفوق طاقته خلال فترات تراجع حالته النفسية. التنشيط السلوكي ضمن خطة التعامل مع القلق والاكتئاب وأوضح استشاري الطب النفسي أن التنشيط السلوكي يمكن أن يكون جزءًا من التعامل العلاجي مع الاكتئاب وبعض حالات القلق، لكنه لا يغني بالضرورة عن الاستعانة بالمتخصصين أو الحصول على العلاج النفسي أو الدوائي عند الحاجة. وشدد على أهمية تقييم الحالة النفسية بصورة فردية، وتحديد الأنشطة المناسبة لكل شخص وفقًا لظروفه واحتياجاته، مؤكدًا أن اتخاذ خطوات صغيرة ومنتظمة قد يساعد على استعادة النشاط، مع ضرورة طلب المساعدة المتخصصة عندما تستمر الأعراض أو تؤثر في الحياة اليومية. ويبرز التنشيط السلوكي أهمية تحويل الرغبة في التحسن إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، بحيث يصبح النشاط اليومي جزءًا من خطة الرعاية النفسية، وليس أمرًا مؤجلًا إلى حين استعادة الدافع.