شهدت مديرية خنفر بمحافظة أبين، خلال الساعات الماضية، حالة من الجدل الواسع في الأوساط المحلية والشعبية، عقب تحركات مكثفة قادتها مجموعة من الأشخاص بمدينة جعار لجمع توقيعات تهدف إلى المطالبة بتغيير اتجاه القبلة في عدد من مساجد المنطقة. وافادت مصادر محلية لموقع «المشهد اليمني» بأن هذه التحركات لم تتوقف عند حدود النقاشات الفقهية أو الهندسية، بل تطورت لتصل إلى مطالبة إمام الجامع الكبير في مدينة جعار بشكل مباشر بتغيير اتجاه القبلة، وذلك تحت مبررات ويافطات تُعزى للانتماء القبلي، وهو ما أثار استغراباً واستنكاراً واسعين بين الأهالي والمصلين. وتأتي هذه التطورات على الرغم من صدور بيان سابق حول هذه القضية، كان قد استند إلى أدلة وإثباتات بشأن اتجاه القبلة، إلا أن المجموعة المطالبة بالتغيير واصلت تحركاتها ومحاولاتها فرض وجهة نظرها عبر جمع التوقيعات والضغط المجتمعي. وأثارت المساعي الأخيرة علامات استفهام وتساؤلات عدة حول الدوافع الحقيقية وراء إقحام الاعتبارات والانتماءات القبلية في المسائل الدينية والعقائدية المتعلقة بالمساجد وتحديد اتجاه القبلة، لا سيما وأن هذه الأمور تخضع لمعايير شرعية وفلكية محددة. وفي الوقت الذي تسود فيه حالة من الترقب في جعار، تعالت دعوات عاقلة من أبناء المنطقة والمهتمين تطالب بضرورة النأي بالمساجد ودور العبادة عن أي خلافات أو ضغوط قبلية، وحسم الخلاف الجاري من خلال العودة إلى الأدلة الشرعية والاستعانة بالجهات الفنية والهندسية المختصة والمجلس المحلي ووزارة الأوقاف لمعالجة القضية بشكل علمي ونهائي. جدير بالذكر أنه لم تصدر حتى لحظة كتابة هذا الخبر أي توضيحات تفصيلية أو بيانات رسمية من الجهات المختصة تسلط الضوء على موقفها من هذه المطالبات، أو تبين طبيعة الأدلة والمبررات التي يستند إليها الطرفان المطالبان بالتغيير أو المتمسكون بالوضع الحالي. (ملاحظة تمس السياسة التحريرية لمواكبة ملف المحافظات والميدان: تُواصل المليشيا الحوثية من جانبها استغلال مثل هذه حالة الانقسامات المجتمعية والنعرات القبلية في المحافظات لتغذية الاختلالات، وهو ما يحذر منه مراقبون محليون يطالبون باليقظة وتغليب المصلحة العامة).