تعرف على الدور التنويرى للبابا كيرلس الرابع البطريرك 110 فى النهضة التعليمية :اليوم السابع

اليوم السابع 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تعرف على الدور التنويرى للبابا كيرلس الرابع البطريرك 110 فى النهضة التعليمية :اليوم السابع, اليوم السبت 24 أكتوبر 2026 01:03 مساءً

​كتب: محمد الأحمدى

السبت، 24 أكتوبر 2026 01:00 ص

في محطة فارقة ومضيئة من تاريخ مصر الحديث، كشفت الوثائق والكتب التاريخية الكنسية عن الدور التنويري الرائد الذي قاده البابا كيرلس الرابع، الملقب بـ"أبو الإصلاح" والبطريرك الـ110، لإرساء دعائم النهضة التعليمية والثقافية في البلاد خلال القرن التاسع عشر.

واستهدفت هذه الجهود الاستثنائية إحداث نقلة نوعية وجذرية في مجالات التعليم المدني وصناعة النشر، لتصبح الكنيسة في عهده نموذجاً حياً للتحديث المؤسسي والمجتمعي الذي يخدم كافة أبناء الوطن دون تمييز، وليستحق بجدارة لقب رائد التنوير والاصلاح في عصره.

 

​مطبعة وطنية واستقبال شعبي حافل بالترحاب

​في خطوة جريئة تعكس وعياً مبكراً وعميقاً بأهمية المعرفة ونشر العلوم، نجح البابا كيرلس الرابع في إحضار ثاني مطبعة إلى مصر بعد المطبعة الأميرية الشهيرة. وعند وصول هذه الآلة العظيمة إلى الميناء، لم يكتفِ البابا باستلامها بالطرق البوقية أو التقليدية العابرة، بل أصدر توجيهاته الحازمة لرجال الإكليروس باستقبالها في موكب مهيب وشعبي حافل، وهم يرتدون الملابس الكهنوتية ويسيرون أمامها بالألحان والتراتيل وسط فرحة عارمة من الأهالي.

​وعندما اعترض البعض على هذا المشهد غير المألوف متسائلين عن سبب الاحتفاء بجماد، جاء رده التاريخي المفحم والعميق الذي يحمل فلسفة التنوير: "لست أكرم آلة من حديد ولكني أكرم المعرفة التي ستنتشر بواسطتها". لقد أدرك مبكراً أن السبيل الوحيد لنهضة الأمم هو تحرير العقول ونشر الثقافة عبر أداة الطباعة الحديثة.

 

​ثورة التعليم وبناء المدارس الكبرى وتطوير المناهج

​لم تتوقف طموحات وجهود "أبو الإصلاح" عند حدود توفير المطابع ونشر الكتب، بل امتدت لتشمل تأسيس وبناء أكبر مدرسة كبرى للأقباط في قلب العاصمة، إلى جانب إنشاء مدرسة رائدة للبنات في حارة السقايين للحد من الأمية وتمكين المرأة وتأهيلها لدورها المجتمعي المنشود.

واعتمدت تلك المنظومة التعليمية على مزج العلوم المدنية الحديثة بتدريس اللغات الأجنبية الحية كالفرنسية والإنجليزية والإيطالية والتركية، فضلاً عن الاهتمام البالغ بإحياء اللغة القبطية وتطوير الألحان الكنسية.

​وأثمرت هذه المدارس عن تخريج أجيال متعلمة ومثقفة رفيعة المستوى استطاعت الدولة المصرية الاستفادة من خبراتهم في دواوين الحكومة ومؤسساتها الحديثة، ليترك البابا كيرلس الرابع بصمة خالدة لا تُمحى من ذاكرة الوطن.


 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق