تفرض التغيرات المناخية ضغوطًا متزايدة على الزراعة المصرية عبر ارتفاع الحرارة وتذبذب الأمطار وشح المياه، ما يؤثر في إنتاج المحاصيل وتكاليف زراعتها وأمن الغذاء. ولذلك، تركّز الجهود البحثية على استنباط أصناف مقاومة للإجهاد الحراري والجفاف والملوحة، مع تحسين الإنتاجية وجودة المحصول، خاصة في القمح والذرة والخضر والبقوليات. ويؤكد الدكتور سعد زكي نصار أن نجاح هذه الأصناف لا يقاس فقط بتحملها الظروف المناخية، بل بحجم إنتاجها وتكلفتها وجودة محصولها وملاءمتها للمناطق المختلفة. ويُشدّد على ضرورة ربط الأبحاث باحتياجات المزارعين عبر الحقول الإرشادية والتجارب التطبيقية، وتقييم الأثر الاقتصادي مقارنة بالأصناف التقليدية. أما حسين عبد الرحمن أبو صدام فيشير إلى أن توفر التقاوي المعتمدة في الوقت المناسب وبأسعار مناسبة، وتوصيل المعلومات عبر الإرشاد الزراعي، هما مفتاح الاستفادة الفعلية من هذه الأبحاث. ويُبرز الخبراء أهمية التنسيق بين وزارة الزراعة ومراكز البحوث والقطاع الخاص ونقابة الفلاحين لتعميم التوصيات الفنية ومتابعة أداء الأصناف في ظروف الزراعة المتنوعة، مشيرين إلى أن النجاح الحقيقي يُقاس بتحسن إنتاجية الفدان وخفض الخسائر ودعم دخل المزارع. وتؤكد التصريحات أن تطوير الأصناف الزراعية ليس غاية في حد ذاته، بل أداة اقتصادية استراتيجية تتطلب انتقالًا فعّالًا من المختبر إلى الحقل، ومراعاة القدرات المالية والفنية للمزارعين.