نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عوض تاج الدين: الفقر وعدم المساواة وضعف اللقاحات تعرقل القضاء على السل فى أفريقيا :اليوم السابع, اليوم السبت 24 أكتوبر 2026 04:04 صباحاً
أكد الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشئون الصحة والوقاية، أن القضاء على مرض السل لا يعتمد على توافر العلاج وحده، بل يرتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية والاجتماعية والاقتصادية، في مقدمتها الفقر وسوء التغذية وعدم المساواة في الحصول على الخدمات الصحية.
وأضاف أن هناك تحديات أخرى مثل انتقال العدوى، وضعف أنظمة الرعاية الصحية في عدد من الدول الأفريقية، مما يجعل من الصعب القضاء على مرض السل فى أفريقيا.
وأوضح، خلال مؤتمر الجمعية المصرية لأمراض الصدر والتدرن المعقد حاليا بالقاهرة، وفى جلسة خاصة عن مرض السل، أن استمرار انتشار السل لا يعني أن المرض غير قابل للعلاج، وإنما يعكس تداخل عوامل متعددة تسهم في انتقال العدوى وتطورها إلى مرض نشط، فضلًا عن قدرة البكتيريا المسببة للمرض على التهرب من بعض الاستجابات المناعية للجسم.
وأشار إلى أن العوامل الاجتماعية المحددة للصحة تؤثر في جميع مراحل مكافحة السل، بدءًا من التعرض للعدوى وانتقالها، مرورًا بالتشخيص المبكر والدقيق، ووصولًا إلى الالتزام بالعلاج وتحقيق النتائج العلاجية المرجوة.
الفقر والنزاعات والنزوح تزيد مخاطر الإصابة بالسل
وأضاف أن التفاوت في توزيع حالات السل يرتبط إلى حد كبير بالتفاوت في الظروف المعيشية والاجتماعية، خاصة في المجتمعات التي تعاني الفقر وسوء التغذية والازدحام السكني وتدهور الظروف البيئية، فضلًا عن محدودية الوعي الصحي وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية.
ولفت إلى أن النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية، بما فيها الأوضاع في السودان واليمن ودول أخرى، تسهم في زيادة هشاشة الفئات المتضررة، لا سيما اللاجئين والمهاجرين والنازحين، نتيجة تعطل الخدمات الصحية وصعوبة الحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.
وأوضح أن الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالسل، والمعلومات المغلوطة عن المرض، والاعتماد على بعض الممارسات العلاجية التقليدية، قد تؤخر طلب الرعاية الصحية، بينما تؤدي أوجه القصور في البنية التحتية ونقص الموارد البشرية وضعف التنسيق داخل الأنظمة الصحية إلى تعقيد جهود المكافحة.
لقاح بي سي جي لا يوفر حماية كاملة من جميع أشكال السلوفيما يتعلق بالوقاية، أوضح عوض تاج الدين، أن لقاح «بي سي جي» (BCG)، الذي طُوّر عام 1921، لا يزال يُستخدم ضمن برامج التطعيم الروتينية للأطفال في عدد كبير من الدول، ويسهم في الحماية من الأشكال الشديدة من السل لدى الرضع والأطفال الصغار، بما يشمل التهاب السحايا السلي والسل المنتشر، لكنه أشار إلى أن فاعلية اللقاح في الوقاية من الإصابة ببكتيريا السل أو من تطور العدوى إلى المرض النشط تختلف، ولا توفر حماية كاملة في جميع الحالات، ما يبرز الحاجة إلى تطوير لقاحات جديدة أكثر فاعلية.
وأكد أن تطوير لقاح فعّال للسل يواجه تحديات علمية معقدة، بسبب الطبيعة البيولوجية المعقدة للبكتيريا المسببة للمرض، ومحدودية النماذج الحيوانية والمؤشرات الحيوية القادرة على التنبؤ بدقة بفاعلية اللقاحات لدى البشر.
الحاجة إلى لقاحات جديدة وإرادة سياسية قوية
وأشار إلى أن تطوير لقاحات جديدة يتطلب استثمارات مستدامة في البحث العلمي والتجارب السريرية، إلى جانب إرادة سياسية قوية تضمن تسريع الدراسات وتوفير التمويل اللازم.
واستشهد بالتقدم السريع الذي تحقق في تطوير لقاحات كورونا، موضحًا أن توافر التمويل والتعاون العلمي والدعم السياسي يمكن أن يسرّع فى تطوير اللقاحات، إذا توافرت الظروف العلمية المناسبة.
ولفت إلى أن استراتيجيات مكافحة السل يجب أن تشمل الوقاية من العدوى، ومنع تطور العدوى الكامنة إلى مرض نشط، والتشخيص المبكر وعلاج الحالات المصابة، مع تقييم مخاطر السل قبل بدء بعض العلاجات المثبطة للمناعة، خاصة لدى المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات.
وأشار إلى أهمية تطوير لقاحات تستهدف فئات عمرية مختلفة، بما فيها البالغون، باعتبارهم من الفئات المستهدفة في عدد من التجارب السريرية الجارية لتقييم لقاحات السل الجديدة.
الأطفال فجوة مهمة في جهود مكافحة السل بأفريقياوأوضح أن بيانات عام 2024 تشير إلى إصابة نحو 237 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين يوم و14 عامًا بالسل في أفريقيا، وهو ما يعكس استمرار التحديات المتعلقة باكتشاف الحالات لدى الأطفال وتوفير خدمات الوقاية والعلاج لهم.
وأكد أن سد الفجوات في تشخيص السل لدى الأطفال وتوفير العلاج الوقائي للفئات المعرضة للخطر يمثلان عنصرين أساسيين لتقليل عبء المرض، إلى جانب تعزيز أنظمة الترصد وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية.
مصر مستعدة لدعم الدول الأفريقيةوفي ختام كلمته أكد مستشار الرئيس لشئون الصحة والوقاية استعداد مصر لتقديم الدعم والمساعدة للدول الأفريقية في تنفيذ التدابير اللازمة لمكافحة السل، مشيرًا إلى وجود زملاء من دول أفريقية يتلقون تدريبات داخل وزارة الصحة والسكان المصرية على تشخيص المرض وجهود مكافحته.
وشدد على أن القضاء على السل يتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا، يجمع بين تطوير أدوات الوقاية والتشخيص والعلاج، وتحسين الظروف المعيشية، وضمان وصول الخدمات الصحية إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع تعزيز التعاون بين الدول لمواجهة التحديات المشتركة.








0 تعليق