اكتشف علماء فلك باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي مجرة حلقيّة تحتوي على نجوم حديثة الولادة في الكون المبكر. رُصدت هذه المجرة، التي تحمل اسم GS18660، وهي تظهر كما كانت قبل 2.1 مليار سنة فقط بعد الانفجار العظيم، ما يجعلها أبعد مجرة حلقيّة يتم العثور عليها حتى الآن. نُشرت الدراسة في مجلة «علم الفلك والفيزياء الفلكية» بتاريخ 8 سبتمبر.

اصطدام محتمل بين مجرتين

يعتقد الباحثون أن هذه المجرة قد تكون نتاج تصادم عنيف بين مجرتين. وقال كريستوفر كونسيليس، أستاذ علم الفلك خارج المجري في جامعة مانشستر البريطانية، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا النظام المجري فريد من نوعه وقد يقدم معلومات مهمة حول كيفية تشكل المجرات في بدايات الكون.

اختار العلماء مجرة GS18660 للمراقبة لأنها بدت مشوّهة وممدودة في الصور القديمة التي التقطها تلسكوب هابل الفضائي. وأوضحت ميشيل بيرنا، الباحثة ما بعد الدكتوراه في مركز علم الأحياء الفلكية الإسباني، وهي المؤلفة الأولى للدراسة، أنهم لم يستهدفوا هذه المجرة تحديداً باعتبارها مجرة حلقيّة.

كشف البنية الحلقيّة بفضل مطياف ويب

كشف جهاز مطياف الأشعة تحت الحمراء القريبة الموجود على تلسكوب جيمس ويب عن البنية الحلقيّة البارزة للمجرة، مما سمح بإجراء فحص ثلاثي الأبعاد لها. تتبّع الفريق حركات الغاز الساخن، وحلّل الخصائص الكيميائية للغاز، ودرس تاريخ تكوّن النجوم في المجرة.

رصد العلماء مجرة رفيقة صغيرة تبتعد عن GS18660 بسرعة تبلغ حوالي 425 كيلومتراً في الثانية. ويربط جسر من الغاز بين المجرتين، وتتغير السرعة على طول هذا الجسر، وتقع المجرة الرفيقة تقريباً على طول المحور الأصغر للمجرة الرئيسية.

تقديرات زمنية وتكوين نجمي حديث

قدّر الفريق أن التصادم حدث قبل حوالي 17 إلى 42 مليون سنة في تاريخ المجرة. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 10% و20% من الكتلة النجمية في الحلقة تشكلت خلال العشرات الماضية من ملايين السنين. وكانت التقديرات السابقة تشير إلى أن الحلقات التصادمية في الكون المبكر نادرة بنفس القدر الذي هي عليه اليوم، أي حوالي مجرة واحدة من كل 10,000 مجرة، لكن النتائج الجديدة توحي بأن التصادمات المباشرة التي تشكل المجرات الحلقيّة قد تكون أكثر شيوعاً في الكون المبكر.

قالت بيرنا إن تفسير التصادم هو السيناريو المفضل لديهم وليس استنتاجاً نهائياً. بينما يرى كونسيليس أن الأدلة متسقة مع أصل تصادمي حقيقي للحلقة، معتبراً أن فرضية الاندماج أكثر ترجيحاً بالنظر إلى المجرة الدخيلة القريبة واستقرار كل من الدخيلة والمجرة الرئيسية.

تفسير بديل بقضيب نجمي

هناك تفسير منافس يتعلق بقضيب نجمي، ويقترح أن الحلقة لم تنشأ عن دخيل. تُظهر GS18660 بنية تشبه القضيب تمتد من الشمال إلى الجنوب، لكن بيرنا قالت إن الفريق لا يستطيع بعد تحديد ما إذا كان هذا قضيباً نجمياً حقيقياً أم نتيجة للتفاعل. وقد اكتشف تلسكوب ويب بالفعل مجرات ذات قضبان في الكون المبكر، بما في ذلك مجرة CEERS-2112، لكن الباحثين لم يعثروا بعد على مثال واضح لحلقة مدفوعة بقضيب في هذه المرحلة المبكرة من الكون.

أضافت بيرنا أن هذه النتيجة ستخبرنا بشيء مهم حول كيفية تنظيم المجرات لبنيتها عندما كان عمر الكون بضعة مليارات من السنين فقط.