مينا مكين.. «عمدة الشباب» في الخارج

الاحد 31 يناير 2021 | 12:17 صباحاً

مينا

في السابعة عشرة، في العمر الذي يتفتّح فيه الوعي على الأصول والانتماء والعائلة الكبيرة التي تمتدّ جذورنا إليها، وجد مينا مكين نفسه وحيدًا. طالب بجامعة «شيفلد» البريطانية، غادر منزله، وأسرته المصرية، ليلتحقَ بتخصص «الذكاء الاصطناعي والتشغيل الآلي» بواحدة من أفضل جامعات العالم في تدريسه، في مدينة نامية اقتصاديًا، وبعيدة عن العاصمة الإنجليزية.
الدراسة الصعبة، والغُربة، وفقدان الدفء الأسريّ، حِمل ثقيل وجد الشاب المصري نفسه في مواجهته وحيدًا، على أمل أن يحقق حلمًا غير مسبوق لشخص من أصول مصرية: «هدفي الأول كان جمع الخبرة والعلم في مجال الذكاء الاصطناعي والتشغيل الآلي، والعودة إلى مصر في الوقت المناسب، لتحويلها لمركز تصدير للأفكار والمشروعات الآلية».
الحلم لم يكن كافيًا ليحقق مينا هدفه، الوحدة بالنسبة لمصري تحدٍ صعب، اكتشف مينا أن أزمته الشخصية هي أزمة آلاف المصريين في الخارج، والعشرات منهم في جامعة ومدينة «شيفلد»؛ شباب من أصول مصرية يعيشون - أحيانًا - في شارع واحد للدراسة والعمل، ولا تجمعهم أي صِلة.
«جدعنة المصري» دفعت مينا، وعمره 18 عامًا، لضمهم إلى مجتمع للمصريين، أسَّسه، ودعمه، ودعاهم ليكونوا يدًا واحدًا في مدينته الصغيرة، يلتقون باستمرار، يؤازرون بعضهم، يخلقون مجتمعًا بديلًا للمصريين، ويذكرون أنفسهم بالبلد الذي قدموا منه، وهنا، اشتعل حماس مينا مكين.
لماذا لا يتحول المجتمع الصغير إلى ظهير ثقافي لمصر؟.. حملات تشويه كانت تلاحق بلاده باستمرار في لحظة تحوّل سياسي لا يعرف حقيقته إلَّا من عاش في مصر، فقرر أن يواجهه - مع زملائه المصريين – بنشر معلومات وأفكار وقصص إيجابية.
نظّم أنشطة ومبادرات تبدأ بدعوة الأجانب لتذوق «الأكل الشعبي» المصري، ولا تنتهي بندوات ومناظرات حول الثقافة والفن والتاريخ والسياسة والتحول الرقمي في مصر ليحضرها شبابًا من عشرات الجنسيات ويتعرَّفوا على مصر الحقيقية «الكرم والأخلاق والأصول والتنوع والناس الطيبين»، كما عرفها مينا ورفاقه في القاهرة.
سعى المجتمع المصري المصغّر في شيفلد لتقديم إجابات من جميع الزوايا على السؤال الذي يطرحه الجميع: «مصر رايحة على فين؟».
تطوَّرت فكرة مينا مكين من رابطة داعمة للمصريين إلى مجتمع لسفراء مصر في بريطانيا؛ كل مصري أصبح سفيرًا يسوّق الصورة الصحيحة عن بلاده، وإنجازاتها وتاريخها وفرصها في المستقبل، فتوسَّع المجتمع المصري ليحصل على لقب «الأفضل» بجامعة «شيفلد» ضمن 100 مجتمع خاص بدول أخرى، ويضم 150 عضوًا، والمفاجأة أن 70 منهم أجانب أعجبوا بالتجربة المصرية.
لم يتجاهل مينا، في جميع الأنشطة والندوات، فكرة ترنّ في رأسه دائمًا: «مجتمع لكل المصريين في العالم» ليخطو خطوته الجديدة «مجتمع الشباب المصري ببريطانيا» مطلع عام 2018.
طوَّر ما عهده منه أعضاء المجتمع المصري الصغير في شيفلد وقدَّمه بعدة مدن باسم «مجتمع الشباب المصري ببريطانيا»، تزامنًا مع انتشار أخباره وحكاياته بين المصريين في لندن، ليصبح المجتمع الجديد أشبه بالجالية المصرية، ولكن أكثر حيوية: جالية لـ«الشباب فقط»، ثم وضع اللمسات النهائية على تجربته الناجحة بإلهام مصريين مغتربين في بلاد أخرى لإطلاق مجتمعات للشباب، ومنح مجتمعه صفة رسمية بالعمل تحت مظلة وزارة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج.
بالنسبة إلى مينا، الصعوبة في إدارة الوقت.
كيف يدير مجتمعًا للشباب المصري في بريطانيا، ويتقدم في خطواته الدراسية والمهنية لتحقيق حلمه الكبير؟
عمل «مدير مشروع» في مجال الذكاء الاصطناعي والتشغيل الآلي بشركة «سيمنز» الألمانية: «حصّلت علمًا وخبرة ومهارات في السوق العملي بهدف العودة للعمل في مصر حين تبدأ مشروعاتها في الذكاء الاصطناعي، وتوقعت ذلك بعد 10 سنوات على الأقل»، لكن التجربة المصرية في التقدم الرقمي والتكنولوجي أدهشت مينا وغيّرت خططه، رغم دراسته ماجستير إدارة الأعمال بجامعة «كوفنتري» البريطانية حاليًا: «لاحظت تقدمًا هائلًا في الذكاء الاصطناعي في مصر، فعُدت من بريطانيا لأفتح شركتي في 2020».
«إيكو أوتوميشن» ليست شركة، إنما فكرة تكوَّنت في خيال شاب مصري داخل غرفته الصغيرة بمدينة شيفلد البريطانية، طوال 5 سنوات، لتتحول إلى كيان كبير في القاهرة حين أصبح عُمر «مينا» 24 عامًا.
والآن، يدير مشروعات لدمج الذكاء الاصطناعي بالحياة اليومية في مصر، بعد سنوات من العمل في «سيمنز» على تنفيذ قطار «بدون سائق».
وفي عامه الخامس والعشرين، ينعش مينا حلمه بالطموح إلى أن يكون «لاعبًا أساسيًا» بمجال «التشغيل الآلي» في مصر: «أتمنى أطبق أفكار جديدة وأطوّرها هنا لتنطلق من مصر أفكار وتكنولوجيا جديدة تنافس عالميًا، ونصدّرها للخارج».
يحلم، ويحقق أحلامه، وفي عقله نموذج يتمنى إعادة سيرته: «د. مجدي يعقوب هو ملهمي الأول، رجل بسيط، عالم كبير، ويقدم خدمة درجة أولى، متواضع، ولمَّا وصل لأعلى المراتب، رجع يخدم بلده».
الأرض «الولَّادة» التي أخرجت مجدي يعقوب، أنجبت - أيضًا - بمينا مكين، ليصبح حبة في مسبحة العباقرة المصريين، وأمنيته الآن «التطوّع في مشروع القطار الكهربائي المصري».

شاهد ايضا

ملهمون

مارفن إسحاق.. فرعون مصري في برلمان «إيشبورن»

الاحد 13 يونية 2021 | 06:42 مساءً
ملهمون

«مو سارة».. حكاية محمد صلاح الكرة النسائية

الاربعاء 09 يونية 2021 | 03:45 مساءً
ملهمون

«الكوتش» فريدة سالم.. كابتن مصر

الخميس 18 فبراير 2021 | 04:25 صباحاً
ملهمون

مينا مكين.. «عمدة الشباب» في الخارج

الاحد 31 يناير 2021 | 12:17 صباحاً
ملهمون

يسر عبد الباري.. «سفيرة المستقبل» في وزارة الهجرة

الاحد 31 يناير 2021 | 12:14 صباحاً