يسر عبد الباري.. «سفيرة المستقبل» في وزارة الهجرة

الاحد 31 يناير 2021 | 12:14 صباحاً

يسر عبد الباري

الطريق من لندن إلى وزارة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج يستغرق كثيرًا من الدراسات والأفكار والحماس.
قطعته يُسر عبد الباري في 4 أعوام فقط، رغم سنوات عمرها القليلة (22 عامًا).
تعيينها مسؤولًا للتعاون الدولي بالمكتب الفني لوزيرة الهجرة كان تتويجًا للرحلة التي انطلقت مبكرًا.
لم تبحث «يُسر» عن ذاتها فقط، وهي تمارس هواياتها القديمة: الغناء في كورال مصر الجديدة، والكتابة في مدوّنات ومجلات، إنما دارت رحلة البحث حول أصولها وثقافتها والبلد الذي كبرت فيه لتصبحَ «مصرية أصلية»، ليست في شهادة الميلاد فقط.
الانتماء والرغبة في اكتشاف مصر نما بـ«الوراثة»: «والداي كانا مهتمين باللغة العربية والثقافة المصرية من البداية، فكبرت عارفة أصلي وثقافتي وبلدي ولغتي».
معرفة «يُسر» تحوّلت إلى غيرة على مصر، واهتمام بقضايا إقليمية، وصاغت اختلافها عن أبناء جيلها، فأصبح وضع الشرق الأوسط في العالم هو ما يزعجها، وقلة الوعي السياسي تُثير غضبها، والتفكير في السياسات العامة يقلق منامها أحيانًا، وغزو العراق - الذي شاهدته على «يوتيوب» فقط - من ذكرياتها السيئة، والاعتقادات المشوَّهة عن العرب هي الشيء الوحيد، الذي يدفعها للاعتراض بقوة.
درست العلوم السياسية بكلية «الملك» في لندن، وفي أحد اللقاءات، سمعت من يقول إن «العرب غير قادرين على حلّ مشكلاتهم والتدخل الأجنبي هو الحل»، فقامت واعترضت، ووضحت أن هذا الرأي «نتيجة النظرة المحدودة للشرق الأوسط».
كانت، حينها، لم تتجاوز العشرين عامًا، فتاة مصرية قادمة من القاهرة إلى لندن لتستكمل دراستها الجامعية، تثير دهشة الجميع بحديثها عن فُرص الشرق الأوسط، وقدرته على المنافسة، وحلّ خلافاته داخليًا، وجريمة التدخل الأجنبي في حقه.
الكتابة لم تكن حلًا، تكتب أفكارها وتحليلاتها في مقالات ودراسات أكاديمية، حتى اكتشفت أنها يجب أن تواجه، فأصبحت «محامي العرب» في مجتمعها الجديد.. كلما سمعت رأيًا أو معلومة تستحق التصحيح عن بلادها، تدخّلت سريعًا لتصلح ما أفسدته الأفكار المُعلَّبة والمغلوطة.
الدور الذي لعبته في كلية «الملك» سمح لها بالبقاء في بريطانيا، لتحصل على فرصة عمل بإحدى مؤسسات حقوق المرأة، وحياة في أكثر العواصم تنوعًا وثراءً، لكن العروض المُغرية كانت مرفوضة؛ أنهت يُسر دراستها، وعادت إلى مصر لتعيد اكتشاف ذاتها: «شعرت أنه الوقت المناسب لأفهم نفسي أكثر كمصرية، ولمَّا رجعت لجذوري وتعرفت على بلدي أكثر، ثقتي في نفسي، ووعيي بطبيعتي، والخطوات المهمة بالنسبة لي تضاعفوا».
الثقافة المصرية القديمة أكثر الأشياء المُلهمة لـ«يُسر»، وكي تتعرَّف عليها، راجعت التاريخ المصري، وزارت أشهر مواقعه، وقرأت عدة روايات، أبرزها «زقاق المدق» للأديب العالمي نجيب محفوظ، فصاغت أفكارًا وأهدافًا تخصّ الحياة المصرية، وبدأت تنفيذها: «مساحات آمنة للنساء وفرص متساوية للجميع هما الحل»، وتعتقد أن الحل لأغلب مشكلاتنا أن يكون «ارتباط الخطأ بالعقاب جزءًا من ثقافتنا في معاملاتنا اليومية».
قطعت يُسر شوطًا طويلًا لتصنع نسخة مصغّرة من سفيرة مصرية مهمومة بموقع مصر والعرب بين دول العالم، تجمع خلطة الوعي والروح المحبّة، التي لا تبخل بأي جهد في خدمة مصر، ووجودها ضمن فريق وزارة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج سطر في قصة نجاحها المُلهمة.

شاهد ايضا

ملهمون

مارفن إسحاق.. فرعون مصري في برلمان «إيشبورن»

الاحد 13 يونية 2021 | 06:42 مساءً
ملهمون

«مو سارة».. حكاية محمد صلاح الكرة النسائية

الاربعاء 09 يونية 2021 | 03:45 مساءً
ملهمون

«الكوتش» فريدة سالم.. كابتن مصر

الخميس 18 فبراير 2021 | 04:25 صباحاً
ملهمون

مينا مكين.. «عمدة الشباب» في الخارج

الاحد 31 يناير 2021 | 12:17 صباحاً
ملهمون

يسر عبد الباري.. «سفيرة المستقبل» في وزارة الهجرة

الاحد 31 يناير 2021 | 12:14 صباحاً