تُعد القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة الشاغل الأبرز لغالبية الأميركيين في عام 2026، ولا يمكن تناول هذا الملف من دون التطرق إلى قطاع الإسكان، إذ يرى أكثر من ثمانية من كل 10 أميركيين أن القدرة على تحمّل تكاليف السكن تمثل مشكلة في المناطق التي يعيشون فيها.
وقد لمستُ هذا الواقع في ولايتي مونتانا، حيث ارتفعت الأسعار بأكثر من 66% منذ بدء جائحة «كوفيد-19»، ما جعل امتلاك منزل بعيد المنال بالنسبة إلى كثير من الأسر العاملة. ولا تقتصر هذه المشكلة على مونتانا، بل تواجه الأسر في المدن والضواحي والمناطق الريفية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة صعوبة في المنافسة في سوق الإسكان.
واتخذ المشرّعون الفيدراليون خطوات مهمة لمواجهة هذا الاتجاه، من خلال إقرار «قانون الطريق إلى الإسكان في القرن الـ21»، وهو حزمة تشريعية حظيت بدعم من الحزبين، وتهدف إلى زيادة المعروض من الوحدات السكنية، وتحديث برامج الإسكان الفيدرالية، والاستجابة لإحباط الأسر في مختلف أنحاء البلاد. وعلى الرغم من أن القانون ليس مثالياً، فإنه يمثل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح.
ومن أبرز بنود القانون وضع سقف لعدد المنازل المخصصة لأسرة واحدة التي يمكن لشركات الاستثمار الكبرى شراءها، من دون الإضرار بمقدمي خدمات الإسكان المحترفين.
ومن الجوانب المهمة في الصيغة النهائية للقانون تحقيق توازن بين فرض قيود على عمليات الشراء التي تنفذها شركات «وول ستريت»، وضمان استمرار مقدمي خدمات الإسكان المحترفين في الاستثمار في تجديد المنازل القائمة وبناء منازل جديدة مخصصة للتأجير، بما يسهم في زيادة المعروض والحد من ارتفاع تكاليف السكن.
وكانت نسخة سابقة من مشروع القانون ستمنع الاستثمار في بناء منازل جديدة مخصصة لأسرة واحدة بغرض التأجير. وحذّر باحثون وخبراء في سياسات الإسكان من أن هذا النهج قد يؤدي إلى تراجع وتيرة البناء، وتقليص خيارات الاستئجار، والإضرار بالهدف الأوسع المتمثل في زيادة المعروض السكني.
وحذّر «معهد المناطق الحضرية» من أن هذا البند قد يؤدي إلى خفض عدد الوحدات السكنية المخصصة للتأجير التي تُبنى سنوياً بما لا يقل عن 72 ألف وحدة، فيما حثّت مؤسسة «بيو» المشرّعين على إعادة النظر في هذا الإجراء، محذرة من أنه قد يقلّص المعروض من المساكن المخصصة للتأجير، في وقت تشتد فيه الحاجة إليها.
وخلال عملي في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ الأميركي، رأيت كيف يمكن لسياسات تُوضع بحسن نية أن تخلق، من دون قصد، عقبات أمام تطوير قطاع الإسكان. وعندما يكون الهدف جعل السكن ميسور التكلفة، ينبغي لصنّاع السياسات البحث عن سبل لإزالة العوائق التي تحد من المعروض، بدلاً من فرض متطلبات جديدة تجعل بناء المساكن أكثر صعوبة وكلفة.
ويستأجر نحو 34% من الأميركيين مساكنهم، فيما تبلغ هذه النسبة 30% في ولاية مونتانا، حيث تبحث الأسر من مختلف الفئات العمرية عن خيارات سكنية بأسعار معقولة.
لكن العمل لم ينتهِ بعد؛ فعلى المستويين المحلي ومستوى الولاية، تُعد إصلاحات قوانين تقسيم المناطق والتخطيط العمراني، إلى جانب تسهيل إجراءات منح التراخيص، ضرورية لبناء عدد كافٍ من المساكن يواكب النمو السكاني.
ويدير «نظام تقاعد المعلمين في مونتانا» و«نظام تقاعد الموظفين العموميين» مليارات الدولارات المخصصة لتوفير معاشات التقاعد للمعلمين والعاملين في القطاع العام بالولاية. كما توجد في مونتانا صناديق تقاعد خاصة بضباط الشرطة ورجال الإطفاء. وبناءً على ذلك، يمكن أن يحقق الاستثمار الخاص في الإسكان فوائد متعددة للأطراف المعنية.
فزيادة الاستثمار في إصلاح المساكن وتطويرها تسهم في توفير مزيد من الوحدات السكنية، وتساعد على إبقاء تكاليف السكن في متناول الأسر العاملة، وفي الوقت نفسه تدعم صناديق التقاعد التي توفر المعاشات للمعلمين وضباط الشرطة ورجال الإطفاء في مونتانا، بما يساعد على ضمان حصولهم على مستحقاتهم بعد التقاعد.
ويُعد قانون «الطريق إلى الإسكان في القرن الحادي والعشرين» مثالاً على استجابة الكونغرس للمطالب، وإجراء التعديلات اللازمة، والتوصل في نهاية المطاف إلى سياسة أفضل. وقد استغرق ذلك وقتاً وشهد نقاشات محتدمة، لكن هذه هي طبيعة العملية التشريعية التي تدرك أن الشعارات أو البحث عن كبش فداء لن يحلّا مشكلة القدرة على تحمّل تكاليف السكن.
ويكمن الحل في بناء مزيد من المساكن، وتجديد الوحدات القائمة، وحماية المستهلكين، وضمان أن تشجع السياسات العامة زيادة المعروض بدلاً من الحد منه. وقد نجح الكونغرس في تحقيق هذا التوازن، وينبغي للولايات البناء عليه لا تقويضه. *جون تيستر *عضو سابق في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية مونتانا عن الحزب الديمقراطي خلال الفترة من 2007 إلى 2025. عن «ذا هيل»
• يستأجر نحو 34% من الأميركيين مساكنهم، فيما تبلغ هذه النسبة 30% في ولاية مونتانا، حيث تبحث الأسر من مختلف الفئات العمرية عن خيارات سكنية بأسعار معقولة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news








0 تعليق