أصدرت محكمة مصرية الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 حكماً بتغريم الصحافية لينا عطالله وأمرت بإغلاق موقع «مدى مصر»، بحسب ما أعلنته لجنة حماية الصحافيين ومنظمة العفو الدولية.

الموقع تأسس عام 2013 وواجه ضغوطاً طويلة

قالت لجنة حماية الصحافيين إن «مدى مصر» تأسس عام 2013 وكان مصدراً مهماً للتقارير النقدية في مصر. وأضافت أن الموقع واجه ضغوطاً طويلة من السلطات بسبب صحافته.

سعى الموقع مراراً للحصول على ترخيص تشغيل من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منذ صدور قانون إعلام جديد عام 2018. لكن طلبات الترخيص إما رُفضت أو تُركت دون رد.

استدعاء الأسبوع الماضي وتحقيق شمل تقريراً عن احتجاجات السجون

استدعى المدعون عطالله الأسبوع الماضي للاستجواب بشأن اتهامات بنشر «أخبار كاذبة» وتشغيل موقع دون ترخيص. وقال محامي «مدى مصر» إن التحقيق شمل تقريراً حديثاً نشره الموقع عن موجة احتجاجات في سجون في أنحاء البلاد، ورسالة من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن وضع الموقع القانوني.

أُفرج عن عطالله بكفالة ثم أُحيلت إلى المحاكمة أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة بتهمة تشغيل موقع دون ترخيص.

القاضي يخلي القاعة ويعيّن محامياً لم ينطق بكلمة

في جلسة الثلاثاء أمر القاضي محمد مبارك بإخلاء قاعة المحكمة من الجميع باستثناء عطالله وفريق دفاعها المكوّن من ثمانية أشخاص وحسام بهجت رئيس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

قال بهجت إن عناصر أمنية دخلت القاعة قبل أن يعلن القاضي رفض عدة طلبات إجرائية للدفاع وتعيين محامٍ للمرافعة عن عطالله. وأضاف أن القاضي سجّل في محضر الجلسة الرسمي أن المحكمة عيّنت محامياً من نقابة المحامين للدفاع.

أوضح بهجت أن عطالله اعترضت بنفسها على تعيين هذا المحامي، لكن القاضي رفض تسجيل اعتراضها في المحضر. وقال إن القاضي أملأ مذكرات باسم المحامي المعيّن الذي لم ينطق بكلمة، وأدرجها في السجل الرسمي.

بعد ذلك أعلن القاضي الغرامة على عطالله وأمر بإغلاق «مدى مصر» وسط هتافات واحتجاجات من الدفاع، ثم احتُجزت. وفي مساء الثلاثاء قال «مدى مصر» إنه سدد كامل الغرامة للمحكمة وإن عطالله أُفرج عنها بعد عدة ساعات في الحجز.

حكم غيابي بالسجن سنة من 2024 وجلسة في 11 نوفمبر

خلال إجراءات الإفراج علمت عطالله بحكم بالسجن سنة غيابياً صدر ضدها عام 2024 بتهمتي نشر أخبار كاذبة وإدارة موقع دون ترخيص. اتخذ محاموها خطوات للطعن في الحكم، وجلسة إعادة المحاكمة محددة في 11 نوفمبر.

قالت منظمة العفو الدولية إن عطالله واجهت سنوات من المضايقة والتخويف، بينها ستة تحقيقات جنائية بسبب تقارير «مدى مصر». وحذرت المنظمة من أن الحكم يمثل «يوماً مظلماً للصحافة المستقلة» في مصر وطالبت بإلغائه.

قالت ياسمين أحمد، المديرة الأولى للمنظمة في التأثير الإقليمي، إن الحكم القاسي تتويج لسنوات من المضايقة والإجراءات غير العادلة الرامية لإغلاق أحد آخر الأصوات الإعلامية المستقلة في البلاد. وأضافت أن عطالله ما كان ينبغي أن تُحاكم لممارستها حق حرية التعبير وأدائها عملها الصحافي.

من جهتها قالت سارة قضاعة، مديرة لجنة حماية الصحافيين الإقليمية، إنه إذا استطاعت مصر احتجاز أحد أبرز محرريها وإغلاق غرفة أخباره فلا صحافياً مستقلاً في البلاد بأمان. وطالبت بالإفراج الفوري عن عطالله والسماح لـ«مدى مصر» بمواصلة العمل.