نشرت دورية Science Advances دراسة جديدة تشير إلى أن نجاح النمل التطوري دُفع جزئياً بواسطة قطع DNA متحركة تُعرف بالعناصر القابلة للانتقال أو «الجينات القافزة»، وذلك في بحث قاده الدكتور لوكاس شرادر من معهد التطور والتنوع الحيوي (IEB) في جامعة مونستر بألمانيا.
أكثر من 15,000 نوع حول العالم
النمل هو أكبر عائلة من الحشرات الاجتماعية، ويضم أكثر من 15,000 نوع منتشرة حول العالم. وتناولت الدراسة الجديدة أسباب هذا التنوع الواسع.
الجينات القافزة قطع من DNA قادرة على الانتقال إلى مواقع مختلفة داخل الجينوم وإنتاج نسخ إضافية من نفسها. وكان العلماء ينظرون إليها سابقاً بوصفها «طفيليات جينومية» لأنها تتكاثر دون فائدة واضحة للمضيف، وقد يسهم نشاطها في بعض الحالات في الإصابة بالأمراض.
توصّل الباحثون حديثاً إلى أن هذه العناصر الوراثية المتحركة قد تتيح فرصاً للتغير التطوري، ووجدوا أن لها دوراً مهماً في تنوع النمل اللافت.
السلالات الأغنى بالجينات القافزة تضم أكبر عدد من الأنواع
عند مقارنة مجموعات مختلفة من النمل، اكتشف العلماء أن السلالات التي تضم أكبر عدد من الجينات القافزة تميل أيضاً إلى ضم أكبر عدد من الأنواع اليوم.
فحص فريق البحث الدولي وقارن جينومات 163 نوعاً من النمل، تمثل اثنتي عشرة من أصل 16 فصيلة فرعية من النمل لا تزال موجودة اليوم. وأعاد العلماء بناء تطور العناصر القابلة للانتقال وتغير نشاطها على مدى 100 مليون سنة مضت.
وتُظهر النتائج صلة واضحة بين موجات قديمة من نشاط الجينات القافزة والتنوع اللاحق للنمل.
موجات جينية قبل نحو 66 مليون سنة
وجد الباحثون أن عدة سلالات رئيسية من النمل شهدت موجات منفصلة من نشاط الجينات القافزة خلال العصر الباليوجيني المبكر، قبل نحو 66 مليون سنة. حدثت هذه الموجات قبل وقت قصير من توسع تلك المجموعات إلى آلاف الأنواع الموجودة اليوم.
وقال لوكاس شرادر إن اصطدام الكويكب كانت له عواقب وخيمة على البيئة، وإن الفريق وجد الآلية الجينومية التي تربط هذه الاضطرابات البيئية بالتنوع السريع اللاحق للنمل، وهي العناصر القابلة للانتقال.
وأشارت دراسات سابقة إلى فترات من زيادة نشاط الجينات القافزة ارتبطت بظهور أنواع جديدة في مجموعات أخرى، منها الرئيسيات والخفافيش.
صلة بمستقبلات الروائح والتواصل الكيميائي
اكتشف الباحثون أيضاً صلة بين الجينات القافزة وتوسع عائلات جينية تتيح للنمل التواصل عبر إشارات كيميائية. وكانت جينات مستقبلات الروائح ذات أهمية خاصة، إذ تمكّن النمل من اكتشاف الروائح والاستجابة لها.
هذه المستقبلات ضرورية لجميع جوانب السلوك الاجتماعي للنمل تقريباً. ويعتمد النمل كثيراً على الإشارات الكيميائية للتنقل في البيئة والتعرف على أفراد مستعمرته والتنسيق مع بقية النمل.
تشير النتائج إلى أن الجينات القافزة ربما أسهمت في توسع هذه الأنظمة الحسية، مما قد يحسّن قدرة النمل على اكتشاف الرسائل الكيميائية وتفسيرها.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر